الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

229

موسوعة التاريخ الإسلامي

فقام عمرو بن العاص مقامه فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : إنّ هذا قال ما سمعتم وخلع صاحبه ! وأنا أخلع صاحبه كما خلعه ( ولكنّي ) أثبت صاحبي معاوية ، فإنّه وليّ عثمان والطالب بدمه وأحقّ الناس بمقامه « 1 » ! فقال له أبو موسى : ما لك لا وفّقك اللّه قد غدرت وفجرت ! وإنّما مثلك كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ « 2 » . فقال له عمرو : وإنما مثلك كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً « 3 » . وصاح ابن عباس : قبّح اللّه أبا موسى ، أمرته بالرأي فما عقل ! فقال أبو موسى : قد حذّرني ابن عباس غدرة الفاسق ! ولكنّي اطمأننت إليه وظننت أنه لن يؤثر شيئا على نصيحة الأمّة « 4 » ! وقام سعيد بن قيس الهمداني فقال لهما : واللّه لو اجتمعتما على الهدى ما زدتمانا على ما نحن عليه الآن ، وما ضلالكما بلازمنا ، وما رجعتما إلّا بما بدأتما ، وإنا اليوم لعلى ما كنا عليه بالأمس « 5 » . وحمل شريح بن هانئ على عمرو بسوطه فقنّعه به ، فقام ابن أبي موسى إليه فضربه بسوطه ، وقام الناس فحجزوا بينهما « 6 » .

--> ( 1 ) وفي اليعقوبي 2 : 190 : قد ثبّت معاوية كما ثبّت خاتمي هذا في يدي . وفي أنساب الأشراف 2 : 351 : وقد خلعته كما خلعت نعلي هذه ! عن أبي مخنف . ( 2 ) الأعراف : 176 . ( 3 ) الجمعة : 5 . ( 4 ) وقعة صفين : 545 - 546 . ( 5 ) وقعة صفين : 547 . ( 6 ) وقعة صفين : 546 .